علي أكبر السيفي المازندراني

227

بدايع البحوث في علم الأصول

واجب الوجود . وإنّما الكلام في دلالة « إلّا » على المفهوم ، مع قطع النظر عن أيّة قرينة . ولكن يرد عليه أنّ دلالة كلمة « لا إله إلّااللَّه » على التوحيد لو كانت بالقرينة الحالية لما دلّت بدونها على التوحيد . وأمّا دلالتها بمعونة القرينة العقلية ، فهي بعيدة عن أذهان العرف العام الساذجة . ولا ريب أنّ دلالة هذه الكلمة على التوحيد في عهد النبي - ولا سيما بين أعراب البادية - كانت حسب المتفاهم العرفي ، لا الدقة العقلية . ويلزم من ذلك كلّه عدم دلالة هذه الكلمة على التوحيد في زماننا لانتفاءِ تلك القرينة - الحالية الحافّة بها في عهد النبي صلى الله عليه وآله - عندنا ، ولعدم التفات العرف العام إلى الدقة العقلية ، بل لعدم كونها في حدّ وسع فهمهم حتى توجب ظهورها في التوحيد . وهذا خلاف ما نشاهده بالوجدان من تبادر معنى التوحيد إلى أذهان عرف زماننا من سماع كلمة « لا إله إلّااللَّه » . أللّهم إلّاأن يقال بارتكاز معنى التوحيد منها في أذهان المسلمين وغيرهم بكثرة استعمالها في ذلك طي القرون المتمادية منذ ظهور الاسلام . ومنها : ما أشار إليه السيد الإمام الراحل قدس سره . « 1 » وحاصله : أنّ مشركي عهد النبي صلى الله عليه وآله كانوا معتقدين باللَّه تعالى ولكن جعلوا الأوثان وسائط وكانوا يعبدونها لتقرّبهم إلى اللَّه زلفى ، كما صرّح بذلك في قوله تعالى : « ما نعبدهم إلّا ليقرّبونا إلى اللَّه زلفى » . « 2 » وعليه فقبول‌النبي صلى الله عليه وآله إسلامهم بكلمةالتوحيد ، إنّما هولأجل نفي الآلهة المعبودين - المستفاد من منطوق هذه الكلمة في عقد المستثنى منه - لا من

--> ( 1 ) مناهج الأصول : ج 2 ، ص 226 ( 2 ) الزمر : 3